الشيخ الخزعلي يؤكد أن اختيار رئيس الوزراء قرار داخلي وطني ويخضع لمعايير موضوعية بعد الانتخابات
أكد الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق، سماحة الشيخ قيس الخزعلي، اليوم الخميس، أن الإطار التنسيقي، بوصفه الممثل للكتلة الأكبر، قد شهد تطوراً واضحاً ونضجاً متصاعداً في أدائه السياسي خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى أن هذا النضج سينعكس إيجاباً على آليات تشكيل الحكومة المقبلة، بما قد يجعل مدة تشكيلها قياسية مقارنة بالحوكومات السابقة.
وقال الشيخ الخزعلي خلال لقاء متلفز، إنه لمس عن قرب طبيعة عملية تشكيل الحكومات السابقة، وخاصة حكومتي عامي 2018 و2021-2022، وتأكد من أن “أساس اختيار رئيس الوزراء ووزرائه هو قرار عراقي داخلي ووطني”، لافتاً إلى أن المرحلة الثانية من العملية تتعلق بـ”أخذ مواقف الدول المعنية بنظر الاعتبار بشرط عدم وجود فيتو أو اعتراض مباشر”، أما المرحلة الثالثة فتتضمن “مراعاة أن لا يُرسل اختيار رئيس الوزراء رسائل سلبية خارجية، من دون أن يكون ذلك تدخلاً في القرار العراقي”.
وأشار الشيخ الخزعلي إلى أن المرجعية الدينية العليا، من حيث المبدأ، لا تعطي “إشارة خضراء” لمرشح معين، لكنها قد ترسل إشارات تحذيرية في حال وجود ضرر واضح، مؤكداً أن ذلك ينسجم مع دورها الأبوي والجامع.
وفي ما يتعلق بالإطار التنسيقي، أوضح الشيخ الخزعلي أن المرحلة المقبلة ستشهد “نسخة مُحدّثة من الإطار، لا جديدة بالكامل”، مبيناً أن القوى السياسية المكوّنة له ستبقى هي ذاتها، لكن مع أداء أكثر تطوراً وتحسناً في إدارة الملفات الكبرى، مشدداً على أن الإطار يمثل “البيت الشيعي” لكنه يسعى لحمل هموم الوطن بأكمله، بحكم مسؤوليته عن الملفات الأساسية للدولة.
وبشأن تقييم عمل الحكومة الحالية برئاسة السيد محمد شياع السوداني، أكد الشيخ الخزعلي أن أداءها “أفضل بمراحل من أداء الحكومة السابقة”، مشيراً إلى أنها تمكنت من “استعادة جزء جيد من ثقة المواطنين وإعطاء بارقة أمل”، وهو ما سينعكس على ارتفاع نسبة المشاركة في الانتخابات، ولا سيما من الطبقة الرمادية التي يُتوقع أن يكون حضورها بارزاً.
وأضاف سماحته، أن “السوداني مرشح كامل الأهلية لولاية جديدة”، إلا أن القرار النهائي في هذا الشأن يعود إلى الإطار التنسيقي، موضحاً أن مناقشة شروط اختيار رئيس الوزراء المقبل ستبدأ “مباشرة بعد انتهاء يوم الانتخابات”، على أساس معايير موضوعية متفق عليها مسبقاً، بعيداً عن الشخصنة وتداول الأسماء في الإعلام.
وأكد الشيخ الخزعلي أن التجربة السياسية في العراق ما بعد عام 2003 ما تزال حديثة، وأن البلاد بدأت من نقطة ما قبل الصفر، مشيراً إلى أن مرور عشرين عاماً فقط على النظام الديمقراطي يُعد فترة قصيرة مقارنة بدول عريقة، مستشهداً بالتجربة الأمريكية التي احتاجت نحو 150 عاماً للوصول إلى الاستقرار، فيما “العراق يختصر الزمن بديناميكية شعبه وشباب نظامه السياسي”.
واختتم سماحته بالتأكيد على أن اختيار رئيس الوزراء في العراق لا يعتمد على عدد المقاعد البرلمانية، مستشهداً بتجارب حكومية سابقة، بل يعتمد على “التحالفات السياسية وتوافق الأغلبية الشيعية على الشخصية الأنسب للمرحلة المقبلة، بصرف النظر عن عدد مقاعدها البرلمانية”.