الشيخ الخزعلي يؤكد رفض الخطاب الطائفي ويدعو إلى مرحلة سياسية جديدة تقوم على الشراكة الوطنية وحماية استقرار كركوك
أكد الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق، سماحة الشيخ قيس الخزعلي، الجمعة، أن علاقات الحركة مع القيادات السياسية في المكون السني تشهد توسعًا وتطورًا ملحوظين خلال الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى أن هذا الانفتاح يشمل الجميع باستثناء شخصية واحدة تتبنى خطابًا طائفيًا يعود بضرر على البلد، مبينًا أن الخلاف ليس شخصيًا، وإنما مرتبط بطبيعة الخطاب وتوجهاته.
وقال الشيخ الخزعلي خلال لقاء متلفز، أن الإشكال الحقيقي يكمن في بعض الخطابات التي تعيد إنتاج الانقسام، قائلاً إن الخطاب الطائفي كان أحد أبرز الأسباب التي أدت إلى سقوط الموصل وانهيار المؤسسة العسكرية آنذاك، حين جرى تصوير الجيش على نحو طائفي مما أسهم في ضرب معنوياته. وشدد على أن المصلحة الانتخابية لا ينبغي أن تشكل مبررًا لإطلاق خطاب يعيد العراق إلى الوراء أو يعيد التجارب المؤلمة التي دفع الشعب ثمنها من دمائه واستقراره.
وبيّن سماحته، أن هذا النوع من الخطاب كان سببًا في دمار العديد من المحافظات ومأساة أهلها، داعيًا الطبقة السياسية إلى تجاوز حسابات المقاعد والأصوات وعدم استغلال العامل الهوياتي كوسيلة للتعبئة الانتخابية، معربا عن ثقته بوعي المواطن العراقي الذي أصبح قادرًا على تمييز ما يخدم مصلحته ويصون مستقبل محافظاته.
وبخصوص الشعارات التي ترفع تحت عنوان “لأهلها”، أكد الشيخ الخزعلي أن هذا الطرح لا يمكن فصله عن الخطاب الطائفي، مشيرًا إلى أن من يرفع مثل هذا الشعار ينبغي أن يكون قادرًا على مواجهة الملفات السيادية الحساسة بالوضوح نفسه، بما في ذلك الموقف من كركوك والمناطق المتنازع عليها، ومسألة القرى العربية التي تعرضت للتسوية، إضافةً إلى ملف المغيبين، فيما شدد قائلاً: “كركوك عراقية بالخط الأحمر، والموضوع حُسم وانتهى، ولا يمكن العودة إلى الوراء”، مؤكداً أن ما يُطرح خلاف ذلك في هذه الفترة هو دعاية انتخابية لا أكثر.
وأفاد الشيخ الخزعلي بأنه يحترم شخصية السيد مسعود بارزاني وقناعاته السياسية رغم الاختلاف معها، مشيرًا إلى أن الشخصيات السنيّة التي تتبنى خطابًا طائفيًا لا تستطيع حماية مصالح أبناء محافظاتها أو الدفاع عن حقوقهم بشكل حقيقي.
وفي سياق حديثه عن مستقبل العمل السياسي، دعا الشيخ الخزعلي إلى تجديد الطبقة السياسية وإفساح المجال لوجوه جديدة لا تحمل عقد الماضي، وقادرة على العمل من أجل مصالح العراقيين بصورة أوسع وأكثر واقعية، كاشفا عن تلقيه دعوة رسمية لزيارة إقليم كردستان من قبل السيد مسرور بارزاني، مبينًا أن الزيارة مرهونة بالظروف والتوقيت المناسبين.
كما أشار سماحته، إلى الاتفاق القائم بشأن إدارة محافظة كركوك، والذي يتضمن تولي محافظ من الاتحاد الوطني الكردستاني لفترة محددة، على أن يجري لاحقًا تدوير المنصب لصالح المكون العربي برعاية وضمانات سياسية، موضحًا أن هذا الاتفاق كان نتاج تفاهم بين الأطراف السنية والكردية بدعم من حركة عصائب أهل الحق.
كما اعتبر سماحته، أن ما يسمى بـ”حق المكون” جزء من التوافق الوطني الحالي، رغم تحفظاته على الكيفية التي طُبق بها هذا المفهوم بعد عام 2003، مؤكداً في الوقت نفسه أن الحركة ستكون دائمًا إلى جانب ما يحفظ مصلحة العراق ووحدته .