لماذا أنا مع إيران؟

لماذا أنا مع إيران؟

  • 237
  • أكتوبر 30, 2023

” إيران و انا … مسألة تتطلب إيضاحا !! “

كتب العربي المصري الاستاذ: أحمد العسكري

_ لعلنى لم اتصور اني سأجد نفسى مضطرا _ ذات يوم _ للكتابه فى هذا الموضوع ! … و ذلك يرجع لإعتقادى المطلق بأن مصادقة ايران هو الموقف الطبيعى الذى لا يحتاج شرحا ! و لا يستدعى تفسيرا ! … فى حين ان معاداتها عباره عن كسر مقصود لمنطق الاشياء ! …و اغفال متعمد لتأثير الجغرافيا ! …و تناسى خطير لوقائع التاريخ ! ..و لكنى تحت سيف التساؤلات قررت الكتابه ليس تبريرا لرأى اؤمن به _ اقتناعا _ دون الاصرار عليه_ عنادا _ !! و لكن بالاساس لكى تكون افكارى كلها واضحه بلا ظلال تعيق رؤية الملامح ! و من غير مواربه تخفى حقيقة النوايا ..!!

*_ اننى دوما ما اردد عباره اراها كاشفه بأكثر من اللازم لحقيقة موقفى و هى 《 ان انتمائى العاطفى كله لمصر الا ان ولائى العقلى كله لايران ! 》..و هى عباره تحتاج توضيحا فقيمة اى موقف لا تكمن فى اعلانه بل فى تأصيله ! و هذا ما سوف اشرحه فيما هو قادم من نقاط 😗

١) من المؤكد ان تأييدى لايران لا يرجع لسبب ( عرقى) فأنا لست فارسيا يبحث عن بقايا ” المدائن ” ! او يحن الى قصور ” كسرى ” ! .. كما انه من المستحيل ان يكون السبب ” مذهبيا ” …فأنا بكل وضوح لست شيعيا ارفع شعارات “الولايه” يوم الغدير ! …ثم.ألوح براية “الثارات” فى ذكرى كربلاء ! .. و ان كان هذا لا ينفى تقديرى لحضارة فارس ! و شغفى بتاريخ الشيعه ..! .

٢) اننى من المؤمنين بأن توصيف الصراع بيننا و بين اسرائيل عباره عن صدام حول الوجود و ليس نزاع على الحدود ! … و بالتالى لا بد ان ينتهى بفناء طرف و بقاء آخر ! و اليقينى ان العالم العربى اكبر من ان يتم ابتلاعه ! كما ان الشعب الفلسطينى اعمق من ان يكتمل اقتلاعه ! .. و هذا معناه ان (.ازالة ) اسرائيل حتميه مهما بدا الهدف اليوم بعيدا و صعبا ! … فاسرائيل كما هو معروف تستند فى بقاءها على قوة السلاح و ليس على شرعية القبول ! …و السلاح وحده لا يضمن مستقبلا ! و لا يصون وطنا ! … لانه قادر على فرض الامر الواقع فقط بغض النظر عن اتساقه مع حقائق التاريخ و احكام القانون ! و ذلك الواقع متغير فمثلما لم يكن حاضرا بالامس ! قد لا يكون موجودا غدا !! … و لقد قالها بوضوح المفكر اليهودى الشهير ( يورى افنيرى ) بكتابه Israel without zionism 《 لا بد ان تطل اسرائيل على الماضى لتعرف انه لا يوجد.كيان راهن على القوه وحدها الا انتهى و تبخر من فوق الخرائط !!

٣) ان الرئيس السادات قرر فى لحظة ما ان حرب اكتوبر تشرين ١٩٧٣ هى آخر الحروب مع اسرائيل !! …ثم سار وحده على طريق طويل و موحش نحو السلام المنفرد ..و هذا ما كانت تريده “تل افيف ” بالضبط منذ البدايه و اقصد 《 عزل مصر عن الشام ! 》 و لقد تحقق ذلك _ جغرافيا _ عام ١٩٤٨ بنيران البنادق ! ثم اكتمل _ سياسيا _ عام ١٩٧٩ بأوهام السلام !!! .

٤) ان اللحظه التى خرجت فيها مصر من ميدان الصراع ..دخلت بها ايران الى حلبة المواجهه ! ..لتوقد ضوءً كان قد انطفأ ! و تحيي املا كان قد مات ! … فأنا استطيع القول ان تأثير مشهد هبوط السادات (بمبادرته )على مطار بن غوريون ! ..قد تلاشى بنزول الخمينى (بعمامته) على مطار مهر آباد !!! … فى المشهد الاول كانت مصر تدخل عصر ” الغيبه ” ! و بالثانى كانت ايران تبدأ زمن ” العوده ” ..!! .

٥) لقد استندت شرعية الثوره الاسلاميه على انها اطاحت بشاه ايران 《 شرطى الولايات المتحده الامريكيه بالمنطقه 》 على حد تعبير الرئيس كارتر للامبراطوره ( فرح ) بقصر ( نيافاران ) ليلة رأس السنه عام ١٩٧٧ حينما كان يراقصها تحت انعكاس الشموع ! و على أنغام الموسيقى! … فكثيرون من ابناء جيلى لا يعرفون كيف كانت طبيعة العلاقه بين ايران من جانب و امريكا و اسرائيل من جانب آخر ! و دعونى انقل لكم محضر جلسه بالكرياه بين جنرال ( عزرا وايزمان ) و جنرال ( حسن توفانيان ) لكى اعطى اشاره على شكل تلك العلاقات …

*” جنرال وايزمان : اننى اريد ابلاغ الشاه عدة امور 😗

_ اسرائيل ترى ايران حليفها الاستراتيجى بالمنطقه
_ اسرائيل ستمد ايران بصواريخ ( ارض _ ارض ) بعيدة المدى !
_ اسرائيل ليست لديها مانع فى ان تضع ايران محتوى (ذرى ) على رؤوس الصواريخ !

بل سوف اذكركم ايضا بما قاله ممثل الموساد لسنوات طويله فى طهران جنرال ( يعقوف نمرودى ) 《 سوف يأتى يوم اروى ما فعلته تل افيف من اجل الشاه ! …صدقونى وقتها لن تشعروا بالمفاجأه ! و لكن سوف تصيبكم الصدمه !!!

٦) حينما اسقط ” آية الله الخمينى” نظام ( الطاووس ) و اسس نظام ( الفقيه ) كان لا بد ان تستند سياسته الخارجيه على امرين ..الاول : عداء كامل للولايات المتحده ! …و الثانى : رفض شامل لاسرائيل !

لانه بغير ذلك ستتماثل المواقف و يتشابه الرجال ! … و تصبح الثوره عباره عن تغيير لأشخاص ! و ليست تبديلا لسياسات ! .. و لهذا لم يكن غريبا ان يكون شعار الخمينى بالاساس 《 ال.م.وت لأمريكا ! .

٧) طوال الاربعين سنه الماضيه كان الهدف الرئيسى للولايات المتحده و اسرائيل بهذه المنطقه هو اسقاط النظام القائم بايران … فى البدايه حركوا ( صدام حسين ) و فشلوا ! … ثم راهنوا على العقوبات و اخفقوا ! .. ثم فكروا فى ضربه مباشره و تراجعوا ! … لتتحول ايران مع الوقت الى عقده مثل عقدة Gordyos ! بالاساطير الاغريقيه حيث ان محاولة فكها خطر ! و قرار تركها أخطر ..!!

٨) ان ايران لم تكتفى طوال تلك العقود بمراكمة قوتها و تطوير قدراتها ..و لكنها نظرت الى ما وراء الحدود ! لتؤيد و تسلح كل من كان مستعدا لمواجهة اسرائيل ..من ح 💎 الى “ح” الله … و من الحو..ثيين حتى الج.ها.د ! ..لتصبح صداعا بعقل واشنطن و تل افيف ..صداع لا علاج له ! و لا حل معه !! .

_ ببساطه ان موقفى من ايران يرجع الى انها تمارس الدور المصرى بالستينات و لكن بصوره اكثر وعيا و فهما ! و بطريقه اقل تهورا و اندفاعا ! … حيث الوقوف ضد السياسه الامريكه ! و ردع الغطرسه الاسرائيليه ! و محاولة ايجاد توازن قوى بمنطقة شديدة الحساسيه !!! ..و لهذا اتعجب بعد كل ذلك من سؤال 《 لماذا انت مع ايران ؟! 》 ..بكل وضوح لأن عقلى و ضميرى لا يسمحا لى ان اكون 《 على ايران 》 !

أخبار مشابهة

د. ليث الخزعلي يوثّق مسيرة الحشد الشعبي في مؤلف جديد يربط بين الميدان والسياسة

  • 391

علي الحاجوقع الدكتور ليث الخزعلي امس الأول مؤلفه الجديد الموسوم "مؤسسة الحشد الشعبي والنظام السياسي في العراق"، وهو دراسة رصينة تسلط الضوء على واحدة من اكثر المراحل حساسية في التاريخ العراقي...

المزيد